ابراهيم ابراهيم بركات

73

النحو العربي

كما جعل التركيب الشرطىّ المقرون بهمزة الاستفهام حالا في قوله تعالى : قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ البقرة : 170 ] . حيث يذكر : « الواو واو الحال ، والهمزة بمعنى الردّ والتعجيب ، معناه : أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ، ولا يهتدون للصواب » « 1 » . وبين المتقدمين خلاف في هذه الواو الواقعة في مثل هذا الموقع بعد همزة الاستفهام ، ويمثله وجهان : أولهما : ما ذهب إليه الزمخشري من أنها واو الحال « 2 » . والآخر : ما ذكره ابن عطية من أنها واو العطف « 3 » . والخلاف بينهم قائم كذلك في الموضع اللفظىّ للهمزة الموجودة ، بين ما ذهب إليه الزمخشري من أنه يقدر بعدها جملة ، وهي مذكورة في المنقول السابق ، وبين ما ذهب إليه ابن عطية من النية بها التأخير عن حرف العطف ، ولكن أبا حيان قد جمع بين الرأيين « 4 » ، حيث يجعل الواو عاطفة على حال مقدرة ، والمعطوف على الحال حال ، فصحّ أن يقال إنها للحال من حيث عطفها جملة حالية على حال مقدرة ، وصحّ أن تكون للعطف من حيث هذا العطف . وأنت ترى أن التركيب الشرطي في محل نصب ، حال في كل وجه ، فيذكر ابن عطية : « أن غاية الفساد في الالتزام أن يقولوا : نتّبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون ، فقرّروا على التزامهم هذا ، إذ هذه حال آبائهم » « 5 » . ويؤكد أبو حيان أن الجملة المصحوبة ب ( لو ) في مثل هذا السياق جملة شرطية ، « فإذا قال : اضرب زيدا ولو أحسن إليك ، فالمعنى : وإن أحسن ، وكذلك : « أعطوا

--> ( 1 ) المرجع السابق 1 - 83 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المحرر الوجيز 2 - 63 . ( 4 ) البحر المحيط 2 - 104 . ( 5 ) المحرر الوجيز 2 - 63 .